حديث الجمعة للشيخ محمد المنسي
جامع الزّهراء (عليها السّلام)
مدينة حمد – دوار 10
20 جمادى الأولى 1431هـ – 04/06/2010 م
أعوذ بالله السّميع العليم من الشّيطان الغويّ اللّعين الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطّيِّبين الطّاهرين، واللّعن الدّائم المؤبّد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدّين.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودِين الحقّ؛ ليظهره على الدّين كلِّه، ولو كره المشركون.
اللّهمّ، صلِّ على سيِّدنا، ونبيِّنا، وحبيبنا، وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمّد وآله الطّاهرين.
وصلِّ على سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين، وإمام المتّقين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).
وصلِّ على سيّدتنا ومولاتنا سيِّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين البضعة الطّاهرة البتول فاطمة الزّهراء (عليها وعلى أبيها، وبعلها، وبنيها أفضل الصّلاة والسّلام).
وصلِّ على سبطي نبيِّك، وسَيِّدَي شباب أهل الجنّة الإمامين الهمامين المظلومين الشّهيدين الحسن والحسين (عليهما السّلام).
وصلِّ على سادتنا، وأئمّتنا أئمّة المسلمين: عليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والخلف الحجّة المهديّ بن الحسن المنتظر (صلواتك عليهم أجمعين).
اللّهمّ، كنْ لوليّك الحجّة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه السّاعة، وفي كلّ ساعة، وليًّا وحافظًا، وقائدًا وناصرًا، ودليلاً وعينًا، حتى تسكنه أرضك طوعًا، وتمتّعه فيها طويلاً، وهبْ لنا رأفته، ورحمته، ودعاءه، وخيره ما ننال به خير الدّنيا والآخرة، واجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمستشهَدِين بين يديه في جملة أوليائه، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
• التقوى تحتاج إلى تذكير وتواص
أمّا بعد، عباد الله، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله (عزّ وجلّ) ولزوم أوامره واجتناب معاصيه ونواهيه وسخطه وغضبه، فإن القيمة الحقيقية لأحدنا هي بتقوى الله (عزّ وجلّ) فالإنسان يتدرج في هذه الحياة في سلم الكمال والمسير إلى الله (عزّ وجلّ) بتقواه وطاعته لله (عزّ وجلّ)، فيبلغ شأناً عظيماً ويرتفع إلى مستوى أعلى من الملائكة وفي مقابل ذلك إذا تسافل وابتعد عن طاعة الله (عزّ وجلّ) وأوغل في المعاصي والذنوب فإنهُ ينزل إلى مستوى أقل من البهائم، فالمقياس في ارتفاع الإنسان وقربه من الله (عزّ وجلّ) أو نزوله وهبوطه وابتعاده عن الله (عزّ وجلّ) هو بتقوى الله (عزّ وجلّ).
ولذا وجب على كلّ مؤمن ومؤمنة أن يلزموا تقوى الله (عزّ وجلّ) في كلّ أحوالهم وفي كلّ شئونهم، ولكنّ الإنسان نتيجة هذه الحياة قد ينشغل بتفاهة الدنيا وقد ينشغل بمصائب وآلام وقد ينشغل بوسوسة شيطان وبضغط نفس أمارة بالسوء وبشهوات وملذات هذه الدنيا، قد يغفل عن ربّه (سبحانه وتعالى) وقد يوغل ويسرف الإنسان في هذه الحياة الدنيا فينسى نفسه وينسى ربه ويبتعد عن الهدف الذي وُجد من أجله في هذه الحياة فينسى حتى نفسه وقد ورد أنه (من عرف نفسه فقد عرف ربه)، يعرف الإنسان نفسه: من هو؟ لماذا هو هنا؟ وما يراد له؟ وكيف يصل للهدف الذي وجد من أجله؟.
هنا الإنسان إذا عرف نفسه وعرف موضع قدمه في هذه الحياة وماذا ينتظره وماذا أعدّ لما ينتظره فإنه يسلك الطريق الصحيح، أما إذا غفل الإنسان عن هذا الهدف وانشغل بالدنيا وارتبط بفتن وشهوات الدنيا وغلبه الشيطان الوسواس والنفس الأمارة بالسوء وشهواتها ومغرياتها فقد يلهث وراء كل هذه الأمور وغيرها وينسى نفسه وينسى ربه.
من هنا وجب على المؤمنين أن يذكّروا بعضهم بعضا، فلا يمكن لمؤمن أن يركن لنفسه طرفة عين أبداً ولا ينبغي لمؤمن أن يثق من نفسه بإيمان وتقوى إلاّ من عصم الله (عزّ وجلّ)، ينبغي للمؤمن أن يبقى في حالة اتهام لنفسه وفي حالةٍ بين خوفٍ ورجاء وفي حالة وجل وخوف من أن ينحرف عن الطريق يكون بصره كالذي يسافر في الصحراء في ذلك الليل المظلم فيركّز جيداً لكي لا ينحرف عن الطريق الوحيد وسط ذلك الظلام فإنه إذا انحرف فسيقع في مخاطر ذلك الليل المظلم البهيم، هنا يكون تركيزه أكثر وإصراره أكثر على أن يبقى على ذلك الطريق الوحيد ولا ينحرف عنه قيد أنملة واحدة، المؤمن في هذه الحياة ينبغي أن لا يركن لنفسه وإنما يكون يقضاً وحذراً طيلة الطريق خوفاً من أن ينحرف يميناً أو شمالا.
من الأمور المهمة في تربية النفس والمجتمع بعد معرفة النفس ومراقبة النفس ومحاسبتها، يحتاج الإنسان إلى واعظٍ من مجتمعه، هنا المؤمن لا يعيش الأنانية في إيمانه، ولا يرضى لنفسه أن يكون مؤمناً متّقياً فقط دون أن يهتم لأمر أهله ومجتمعه المؤمن ولذا الخطاب في آيات الله (عزّ وجلّ) في غالبه كان للمؤمنين جمعاً ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: الآية 6]، لم يدعُ الله (عزّ وجلّ) الإنسان إلى أن يقي نفسه فقط وإنما وأهله ومجتمعه أيضاً، هنا تأتي مسألة التناصح وتأتي مسألة التذكير والذي أُمِر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأُمرنا به جميعا في قوله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: الآية 55]
وقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: الآية 71]
هذا المجتمع المؤمن يعيش تناصحاً وتواصياً ﴿وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}﴾ [العصر: الآية 1-3]
هنا لابدّ للمؤمنين أن يعقدوا عزماً واتفاقاً فيما بينهم أن يذكّروا بعضهم بعضا، فلا أكتفي بمصاحب أو صديق يصفّق لي طيلة الخط وطيلة الطريق بل أختار صديقاً وصاحباً ومجالساً إذا أخطأت ذكرني وإذا اشتبهت نبهني وإذا عملت صالحاً شجّعني، فالمؤمن كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): {المؤمن مرآة أخيه المؤمن} فكما ينظر المؤمن في المرآة فيرى صورته ويرى إن كان هناك خلل كذلك يكون المؤمن مرآة لأخيه المؤمن يعكس له شخصيته فيظهر له محاسنه ويشجعه عليها، ويظهر له أيضاً مساوئه وأخطائه وينصحه، وذلك طبعاً بحفظ الكرامة والشخصية وبالطريقة التي هي أحسن.
إذا أراد الفرد صلاحاً لا يتّكل على نفسه، يصعب ويشق على الإنسان أن ينجو بنفسه ولكن من الأمور المساعدة كثيراً أن يعقد المؤمنون اتفاقاً بأن يذكّروا بعضهم بعضاً وأن يرشدوا بعضهم بعضاً إلى الخير ويحذّروا بعضهم بعضاً من الشر والمعاصي والذنوب، أن يشدّوا بعضهم بعضاً عزماً وإرادة أكيدة في السير على طريق الله (عزّ وجلّ) وعدم الانحراف يميناً أو شمالاً.
هكذا كانت سيرة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخُلَص فتنقل بعض الروايات أنّ أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا جلسوا وتحادثوا لا يتفرقون حتى يقرأوا جميعاً سورة العصر، يذكّرون بعضهم بعضاً بهذه السورة المباركة ويجعلونها ختاماً لجلستهم ومحلاًّ لافتراقهم، وورد أيضا عن بعض أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كمجموعة من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) كانت لهم رسالة خاصة من إمامهم وإمامنا الصادق (عليه السلام) تلك الرسالة كانت رسالة تذكير ومنهج عمل للمؤمنين بعثها الإمام الصادق (عليه السلام) إلى بعض أصحابه فحفظها أصحابه في مساجدهم ومحافلهم وكانوا إذا اجتمعوا في مجالسهم وبعد صلاتهم كانوا يعقّبون بتدارس تلك الرسالة الخاصة من الإمام الصادق (سلام الله عليه)، وهكذا كانوا يعيشون برنامجاً تذكيريّاً عملياً لبعضهم البعض في تجمعٍ وجلسات واجتماع.
فلا بدّ أن يسود المجتمع المؤمن هذا الأمر بأن يكثر التناصح إن لم يكن على المستوى الكلي لا أقل بأن يكون على مستوى مجاميع ومجاميع كأصحابٍ ومؤمنين يشتركون في دراسة أو في عمل أو في سفر أو في برنامج أو ما شابه ذلك يجمعهم جامع فمن الجيد أن يعقدوا اتفاقاً في بداية ارتباطهم وعلاقاتهم بأن يذكّروا بعضهم بعضاً ويشجعوا بعضهم بعضاً على الخير والصلاح ونتقبل من بعضنا الانتقاد ولفت النظر على الاشتباهات.
هنا يسود المجتمع المؤمن التقوى فتكون حالة التقوى على مستوى المجموع وليس على مستوى الفرد، فتخيّلوا مجتمعاً مؤمناً يسوده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتذكير المؤمنين بعضهم بعضاً، النتيجة سوف تسود الصالحات ويعم الخير في هذا المجتمع.
نسأل الله (عزّ وجلّ) أن يرينا ذلك في أنفسنا وفي أحبتنا وفي مجتمعنا إن شاء الله وهو الموفق والمسدد لكل خير.
• ذكرى ولادة البتول فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)
تمر علينا اليوم ذكرى ولادة الطهر، ذكرى ولادة البتول سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها)، بشارة الله (عزّ وجلّ) إلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي عيّره قومه بأنّه الأبتر فبشّر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالكوثر، ونتيجة لهذه النعمة الكبيرة طلب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يشكر هذه النعمة العظيمة وما شكر تلك النعمة؟ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: الآية 2]، هذه النعمة العظيمة من الله (عزّ وجلّ) على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي الخير الكثير الدائم العميم الذي يعم جميع أفراد المجتمع بدوام الزمن جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة.
وتبقى الزهراء (سلام الله عليها) قدوة المسلمين جميعا وقدوة المسلمات خصوصاً، فهي تبقى منبع عطاء وتبقى فيض خير كثير إن استفاد منه المسلمون عاشوا سعادة الدارين سعادة الدنيا فضلاً عن سعادة الآخرة، أسعد الله أيامنا وأيامكم وجعلها الله (عزّ وجلّ) مناسبات خير وصلاح.
• الذكرى الحادية والعشرون لرحيل السيد روح الله الموسوي الخميني (رحمة الله عليه)
تمرّ علينا أيضاً الذكرى الحادية والعشرون لرحيل مفجّر الثورة الإسلاميّة المباركة في إيران السيد الإمام روح الله الموسوي الخميني (رحمة الله عليه)، ذكرى رحيل هذا الرجل الذي حفظ الإسلام ونصر الإسلام في هذا الزمن، نقول: هذا الرجل صنع ماذا؟، أين درس؟، أين تخرّج؟، أين تربّى؟، ينتمي إلى من؟، ويرتبط بأيّ مدرسة؟، ينتمي إلى أي مذهب وما هو المبدأ الذي أخرج للدنيا شخصية عظيمة في هذا الزمن كالإمام الخمينيّ (رحمة الله عليه)؟، إنّها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) مدرسة الإسلام التي لم تعقم ولن تعقم بإذن الله (عزّ وجلّ) بأن تنتج عظماء مثل الخميني (رحمة الله عليه) في كلّ زمان ومكان يحفظون الإسلام ويستنهضون الهمم الإسلامية؛ لتبقى كلمة الله هي العليا وليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون بظهور وليّ الله الأعظم -أرواحنا فداه-.
• الامتحانات النهائيّة
في أيام الامتحانات النهائيّة لأحبتنا أبنائنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا، نشدّ على أيديهم بإصرار للجدّ والمثابرة والاهتمام بدراستهم وبمذاكرتهم ونيل أعلى الدرجات إن شاء الله.
• قضية فلسطين وحصارغزة وقافلة الحرية
كشّرت إسرائيل عن أنيابها لكلّ العالم، واهتزّ العالم كلّه لهذه الجريمة الوقحة البشعة، أن يُعتدى على قافلة الحرية في البحار الدولية وليس في البحر التي تدّعي إسرائيل سيطرتها عليه وإنّما في الحدود الدوليّة، هذه الفاجعة التي ذهب فيها ضحايا وجرحى هزّت العالم أجمع ليس العرب والمسلمين فقط وإنما الضمير الإنساني، وما ارتكب لا يعدّ شيئاً أمام المجازر والجرائم التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل في غزة وغيرها من فلسطين، إنّما العالم اهتز؛ لأنّه رأى العنجهية والغطرسة والاستهتار من الجرثومة السرطانية والغدة السرطانية التي زرعت في خاصرة البلاد العربية والإسلامية كما عبّر عنها الإمام الخميني (قدس) والتي يجب أن تجتث من الأرض ما لها من قرار بإذن الله (عزّ وجلّ)، رأى العالم الاستهتار الإسرائيلي واهتز الضمير الإنساني لأن هذا الكيان الغاصب لا عهود له ولا مواثيق ولا اعتراف بدين ولا بإنسانية ولا بضمير ولا بأي مبدأ.
نعم.. واهتز الضمير وما أثّر من اهتزاز الضمير العالمي بلد غير مسلم نيكاراجوا قطعت علاقتها مع إسرائيل والبلاد العربية على استحياء اكتفت بأن تستدعي السفير الإسرائيلي في بلدانها، بينما تلك الدولة الكافرة بكلّ جرأة قطعت العلاقة مع إسرائيل وتبقى الدول العربية تراوح مكانها، هنا المشكلة وهنا من أشتروا الذلّ والعار هنا من لم يعتزوا بشعوبهم ولم يحترموا ضمير شعوبهم والتفاف الشعوب العربية والإسلامية والإجماع على القضية الأولى المركزية للعرب والمسلمين في هذا الزمن وهي قضية فلسطين.
المطلوب من الحكومات أن تعلنها صريحة وقفة معترضة ضد إسرائيل وضد الحصار على غزة وفلسطين بشكل عام ولا بدّ للحكومات العربيّة من أن ترضخ لرغبات شعوبها وتفتح الحدود بلا قيد ولا شرط لإخواننا وأحبتنا في غزّة بل وفي كلّ فلسطين بدلا من الوقوف والتفرّج، فها هي بلدانٌ غير إسلامية تحرج هذه الدول
كم هو جميل لو أنّ كلّ دولة من الدول العربية والإسلامية بعثت بباخرة واحدة إلى غزة؟، كم سوف تجتمع البواخر وكم ستسهم في فكّ هذا الحصار وفي كسر الغطرسة الإسرائيلية وفي ردعها؟.
إسرائيل لو كانت ترى إجماعاً من الدول الإسلامية والعربية على مواجهتها ومقاومتها ورفض الذل والخنوع والاستسلام لما بقت يوماً واحدا، فسلام الله على الإمام الخميني إذ قال في إحدى كلماته [لو أنّ كلّ فرد من العرب والمسلمين أخذ سطلاً من الماء وقذفها على إسرائيل لغرقت إسرائيل بأكملها ومحيت من الوجود]
ولكنّ البلدان العربية والإسلامية تكدّس السلاح لا لمواجهة العدو الإسرائيليّ الذي لا يختلف على عداوته اثنان ولا يختلف على عداوته منصف، يكدّسون السلاح والعتاد ويستبدلونه بسلاح آخر وتأتي التقارير الدوليّة رغم الأزمة الاقتصادية العالمية إلاّ أنه مازالت هذه الدول النامية أو النائمة تصرف ميزانية كبيرة جدّاً على السلاح والتسلح لا لمواجهة إسرائيل وإنّما لتحريك عجلة المصانع الإستكبارية فيشترون السلاح بأثمان باهظة وبشروط من أهمها أن لا تستخدم ضد إسرائيل.
• مسيرة لا للحصار
نعم.. للشعوب كلمتها وللشعوب موقفها وفي هذا اليوم نحن وإيّاكم مدعوون في الساعة الواحدة من ظهر هذا اليوم لمسيرة معترضة على إسرائيل وعلى مسألة الحصار على غزة ومطالبة للحكومات بالمساهمة في رفع الحصار وقطع العلاقات مع إسرائيل، المسيرة تنطلق إن شاء الله من دوار الدراز الساعة الواحدة.
نسأل الله (عزّ وجلّ) أنْ يفرِّج عنّا، وعن جميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأنْ ينصر الإسلام وأهله، ويخذل الكفر والظّلم والنّفاق وأهله، وأنْ يردّ الغرباء، ويفكّ الأسرى والمسجونين لا سيّما شبابنا المظلومين من المعامير وغيرها، وأنْ يداوي ويشفي المرضى والمعلولين، وأنْ يغيّر سوء حالنا بحسن حاله بحقّ محمّد وآله الطّاهرين.
اللّهمّ، إنّا نشكو إليك فقد نبيِّنا (صلواتك عليه وآله)، وغَيْبَة وليِّنا، وكثرة عدوِّنا، وقلَّة عددنا، وشدّة الفتن بنا، وتظاهر الزّمان علينا، فصلِّ على محمد وآله، وأعِنّا على ذلك بفتح منك تعجّله، وبضرّ تكشفه، ونصر تعزّه، وسلطان حقٍّ تظهره، ورحمة منك تجلّلناها، وعافية منك تلبسناها برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النّحل:90.
أقول قولي هذا مستغفرًا داعيًا لي ولكم، وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربّ العالمين.
وصلّى الله على محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين.