حديث المسجد» الشيخ محمد منسي
 
 
المنسي: فكر الخميني ومشروع الخميني (رض) يريد أن يثبت للعالم أنّ الإسلام عزيز
شبكة المسجد - 2010/06/03 - [عدد القراء : 9]
 

حديث الجمعة للشيخ محمد المنسي 
جامع الزّهراء (عليها السّلام) 
مدينة حمد – دوار 10 
14 جمادى الآخر 1431هـ – 28/05/2010 م


أعوذ بالله السّميع العليم من الشّيطان الغويّ اللّعين الرّجيم 
بسم الله الرّحمن الرّحيم 
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطّيِّبين الطّاهرين، واللّعن الدّائم المؤبّد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدّين. 
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودِين الحقّ؛ ليظهره على الدّين كلِّه، ولو كره المشركون. 
اللّهمّ، صلِّ على سيِّدنا، ونبيِّنا، وحبيبنا، وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمّد وآله الطّاهرين. 
وصلِّ على سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين، وإمام المتّقين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام). 
وصلِّ على سيّدتنا ومولاتنا سيِّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين البضعة الطّاهرة البتول فاطمة الزّهراء (عليها وعلى أبيها، وبعلها، وبنيها أفضل الصّلاة والسّلام). 
وصلِّ على سبطي نبيِّك، وسَيِّدَي شباب أهل الجنّة الإمامين الهمامين المظلومين الشّهيدين الحسن والحسين (عليهما السّلام). 
وصلِّ على سادتنا، وأئمّتنا أئمّة المسلمين: عليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والخلف الحجّة المهديّ بن الحسن المنتظر (صلواتك عليهم أجمعين). 
اللّهمّ، كنْ لوليّك الحجّة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه السّاعة، وفي كلّ ساعة، وليًّا وحافظًا، وقائدًا وناصرًا، ودليلاً وعينًا، حتى تسكنه أرضك طوعًا، وتمتّعه فيها طويلاً، وهبْ لنا رأفته، ورحمته، ودعاءه، وخيره ما ننال به خير الدّنيا والآخرة، واجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمستشهَدِين بين يديه في جملة أوليائه، برحمتك يا أرحم الرّاحمين. 

• التقوى لها أدواتها وأجواؤها 
أمّا بعد، عباد الله، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله (عزّ وجلّ) ولزوم أوامره واجتناب معاصيه ونواهيه وسخطه وغضبه، فهويّتنا وقيمتنا عند الله (عزّ وجلّ) وعند أوليائنا وعند سادتنا وعند المؤمنين جميعاً، وقيمتنا في الدنيا والآخرة هي بتقوى الله (عزّ وجلّ)، وبمقدار ارتفاع درجات التقوى عند العبد فإنّه يكون أكرم عن الله (عزّ وجلّ) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ الحجرات : الآية 13]، والتقوى تحتاج إلى أدوات وتحتاج إلى أجواء، فهناك أجواء تترعرع فيها التقوى وتزهو وتتكامل وهناك أجواء تضمحلّ فيها التقوى وتنتكس فيها وتتقهقر وقد تخذل وقد تموت. 
نعم .. المؤمن الحريص والمؤمنة الحريصة على صلاح النفس والأهل والمجتمع جميعا يكونون حريصين على توفير أجواء التقوى وملازمة أجواء التقوى وتقوية أجواء التقوى للنفس وللأهل وللمجتمع جميعاً. 
التقوى تترعرع في الأجواء الإيمانية وفي أجواء الصلاح والفلاح، التقوى تنمو في أجواء العمل بالصالحات، والتقوى تترعرع في أجواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتناصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ﴿ وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3}﴾ [ العصر : الآية 1-3]. 
اختياري لتشكيل أسرة واختياري لزوجة أو اختيارها زوجًا لابدّ أن تكون صفات التقوى ومعايير التقوى حاضرة { اختاروا لنطفكم فإنّ العرق دسّاس } ، في اختياري صديق وصاحب للنفس أو للأبناء يجب مراعاة بعض الأمور فلا ينبغي أن يصاحب المؤمن وأن تصاحب المؤمنة أيّ أحدٍ وإنّما نمتثل لأوامر سادتنا وأوليائنا أئمتنا (صلوات الله عليهم) الذين قالوا لنا { جالسوا من تذكركم بالله رؤيته}. 
هناك معايير في اختيار الأصحاب والأصدقاء، ولابدّ لمن أراد الصلاح لنفسه ومن معه أن يكون دقيقاً في اختيار الأشخاص الذين سيصاحبهم سواء في سفر أو في عمل أو دراسة وما شابه ذلك، وحتى في اختيار جيران أن أمكن فكما قيل " الجار قبل الدار " فلا بدّ من اختيار الجار المؤمن واختيار الصاحب المؤمن وكذلك هو الحال في اختيار المعلّم والمرشد والمجلس وما شابه ذلك، لابدّ أن نكون حريصين جداً ودقيقين في هذه الأمور. 
هناك أشجار وهناك أزهار وهناك نباتات تنبت في فصل دون آخر من فصول السنة وهكذا الثمار لها أجواؤها المناسبة ولها فصلها المناسب والذي تترعرع فيه وتزهر وتينع وتنضج، كذلك هذه النفوس لتربيتها ولصلاحها لها أجواء لتترعرع فيها وتنمو وتزهر ولها أيضاً أجواء تتساقط فيها أوراقها وتبدو عوراتها وتسقط في حسابات الإيمان والتقوى. 
في اختيار وسائل التعليم من مدرسة ومعهد من جامعة ومن مدرّس خاص، من دراسة في بلد أو في بلد آخر وهكذا أيضاً لابدّ من اختيار الأنسب أو على الأقلّ اختيار الأقل ضررًا، في اقتناء كتبٍ ومجلات، في متابعة قنوات، وفي متابعة مواقع في الانترنت، وكل وسائل التعليم والتثقيف، وكسب المعلومات وحتى في اقتناء الجرائد والإصدارات الثقافية والفكرية لابدّ أيضاً من دقة الاختيار فهناك وسائل بنّاءة وهناك وسائل مدمّرة، لا يكون الفخر في أن يجلب الإنسان لأبنائه وبناته أيّ كتاب ولا يكون الفخر والاعتزاز بالإيمان والتقوى أن يوفّر الإنسان كلّ وسائل التعليم الحديثة ويتعب في هذا السبيل، بل قد يزداد مسئوليّة ويزداد عقاباً في ذلك؛ لأنّه مسئول عمّا يوفّره لعائلته، إنّما الفخر أن أكون دقيقاً في اقتناء ما يناسبني ويناسب عائلتي ممّا يرفع من إيمان ويرفع من تقوى ويرفع من علمٍ نظيف ولو علم دنيويّ. 
ليس الفخر في أن يأكل الإنسان أيّ شيء وإنّما الفخر في أن يأكل الإنسان الطعام المناسب، وليس الفخر في أن يصنع الإنسان ويطبخ أيّ طبخ وإنّما الفخر في أن يطبخ ويصنع مائدة وطعامًا يشتهى، كما يجب أن ينظر الإنسان إلى طعامه فلا يأكل أيّ شي ﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾ [ عبس : الآية 24]، لا يأكل الشبهات ولا يأكل ما يحتمل فيه الضرر وما يؤذيه ولا يأكل أكثر من حاجته ولا يأكل مال غيره وفي الرواية { فلينظر إلى علمه من أين يأخذه } فكما ندقّق جميعاً في الأكل ولا نأكل إلاّ ما يفيد ونتجنّب ما يضر، كذلك في علمنا وتعلمنا ووسائل تعلمنا وتحصيلنا للمعلومات والثقافة، ولابدّ من أن نكون حريصين ودقيقين في ذلك فربّ فكرةٍ أتلفت عقيدة وربّ كتاب شكّك الإنسان في عقيدته وتقهقر به عن إيمان وتقوى، هنا لابدّ من أن تكون المسالة جدّاً مهمة وأن يكون المؤمنون في حرصٍ شديد على هذه المسألة كما يدقّق ويجدّ في اختيار الطعام لهم ولعائلاتهم لابدّ أن يكونوا دقيقين أيضًا في اختيار أدوات العلم والتثقيف وتهيئة أجواء الورع والتقوى، أن نأخذ بأبنائنا وبناتنا ونسائنا وبالمجتمع أجمع أن نأخذ بعضنا بعضاً ونشدّ على أيدينا بملازمة مجلس الخير والصلاح وأن ننصح بعضنا بعضاً بتجنّب مواقع ومصانع ومصادر الفساد ومجالس البطّالين؛ لكي لا تشملنا الغفلة كما ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي عن زين العابدين (عليه السلام) { أو لعلّك وجدتني آلف مجالس البطّالين، فبيني وبينهم خليّتني }. 
نعم أيّها الأحبّة .. التقوى لها أجوائها فإذا أردنا أن نزداد تقوى وإيمان لابدّ من أن نسعى جاهدين لتوفير أجواء التقوى والتي فيها تترعرع نفوسنا ونفوس أهلنا والمجتمع ككل في تقوى الله (عزّ وجلّ) وارتفاعاً وتكاملاً في السلّم التكاملي إلى الله (عزّ وجلّ) ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [ الإنشقاق : الآية 6]، نعم .. صعود وتكامل إلى الله (عزّ وجلّ) نسأل الله (عزّ وجلّ) أن يؤتي نفوسنا تقواها وأن يربّيها ويزكّيها فهو سيدها ومولاها وهو خير من زكّاها. 

* فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 
في هذه الفريضة العظيمة جهاد مع النفس وجهاد مع الأعداء، وصراع بين الحق والباطل طيلة المسير، أهل الباطل يريدون أن يروّجوا باطلهم ويسعون ليعمّ الفساد والفجور والفحشاء في المجتمع المؤمن، ولكنّ المؤمنين الحريصين الغيورين على دينهم ونفوسهم ومجتمعهم يدافعون ويمانعون، يأمرون بمعروف وينهون عن منكر ويسعون لإشاعة الخير والصلاح والفلاح في مجتمعهم المؤمن ويتمسّكون بهويّتهم الإيمانيّة ويصرّون ويعضّون على النواجذ على مبادئ وقيم الإسلام ولا يرضون لها بديلاً ولا يرضون أن تستبدل صورة المجتمع المؤمن إلى بلد خطايا وفساد وفحشاء ومنكر. 
من المراتب الخطيرة والتي قد تتسرّب إلى بعض نفوس أهل الإيمان والتي يسعى إليها أهل الفسق والفجور والباطل والظلم والاستكبار يسعون إلى أن يصل المؤمنون إلى هذه المرحلة وما هي تلك المرحلة؟ 

• مرحلة الهزيمة النفسيّة 
المرحلة الخطيرة التي يهزم فيها المؤمنون إن وصلوا إليها، وهي أن يصل الحال ببعض المؤمنين إلى مرحلة الهزيمة النفسيّة، هناك حرب عسكريّة وهناك مواجهة عسكريّة بين الحق والباطل، وهناك مواجهة نفسيّة وفكريّة هناك هزيمة عسكر وهناك هزيمة نفوس وهزيمة النفس أمام الكفر والإلحاد والفسق والفجور مرحلة خطيرة جدّاً، ماذا تعني تلك المرحلة؟ 
تلك المرحلة تعني أنّ بعض المؤمنين يصل بهم الحال نتيجة استشراء الفساد والمنكر والباطل ونتيجة سيطرة الباطل والكفر على مقادير الأمم والشعوب، نتيجة الغلبة العسكريّة والماديّة للكفر ونتيجة الإعلام المكثّف من الكفر وأذنابه، كلّها تصب في تربية أبناء الإسلام إلى أن يرضخوا ويستكينوا ويقبلوا بواقع فاسد، أن يصلوا إلى مرحلة هزيمة في نفسيّتهم فيرون أنّهم لا يمكنهم أن يحرّكوا ساكنا ولا أن يغيّروا وضعًا ولا أن يحقّوا حقًّا ولا أن يثبتوا عدلاً. 
هذه المرحلة الخطيرة والتي إن وصل إليها المؤمنون –لا قدّر الله- فهي مقدّمة لهزيمة المسلمين وضعفهم واستكانتهم وذلّهم ومسكنتهم –لا سمح الله-. 
الهزيمة النفسيّة تعني أن يصل الأمر أنّ المؤمن لا يستطيع عمل شيء عندما يرى منكرًا من المنكرات أو فاحشة من الفحشاء فتراه يعيش انكسارًا وانهزامًا نفسيًّا، يقول أين أنا ومن أنا وماذا بإمكاني أن اصنع فيكون يائساً من التغيير ويبثّ ذلك اليأس إلى إخوانه وأخواته فتراه مثبطاً لهم فيقول لهم ماذا تريدون أن تصنعوا وماذا بإمكانكم أن تصنعوا ماذا تملكون أمام حكومات وماذا ستقدمون أمام أمريكا والاستكبار؟ 
هنا الهزيمة الحقيقيّة، قد يصل الأمر إلى هزيمة بعض النفوس الضعيفة والتي لا يُحفظ الإسلام بمثلها، إنّما الإسلام يبقى ـ وسيبقى بإذن الله تعالى ـ وتبقى أحكامه ومفاهيمه وأخلاقه ودولته وغلبته وانتصاره تبقى في نفوس أناس مؤمنين، ذوي الإيمان الصلب والعزائم القويّة لا يعيشون خَوَراً في عزائمهم ولا استكانة، والمؤمن الذي يرتبط بإيمانه وإسلامه وبوعيٍ فإنّه لا يستكين بل أن يستند إلى حصنٍ عتيد لا يتزلزل تُفلّ من الجبال ولا يُفلّ من عزيمته شيء كما قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فالمجتمع المؤمن والفرد المؤمن والمرأة المؤمنة لا تستكين ولا تخذل ولا تتقهقر وإنّما تعيش عزّة في أيّ زمان وأيّ مكان مهما تكالب الأعداء ومهما انتشر الفساد والمنكر وعمّت الفحشاء يقف المؤمن وتقف المؤمنة شامخي الأنف قويّي الإرادة معتزّين بعزّة الله (عزّ وجلّ) ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [ المنافقون : الآية 8]، 
المؤمن يعلم أنّ العزّة بارتباطه بالله (عزّ وجلّ) ورسوله (صلى الله عليه وآله) ولذا هو لا يستكين ولا يهزم ولا يجد اليأس إلى نفسيّته مجالاً وباباً مهما اكفهرّت الدنيا وأظلمت فإنّ المؤمن يعيش طوداً وجبلاً شامخاً لا يتزلزل متمسّكاً بوعد الله (عزّ وجلّ) بقوله ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ الأعراف : الآية 128] ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [ النور : الآية 55]، هذا وعد من الله (عزّ وجلّ) 
ولذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحذّر المسلمين من أن يصلوا إلى هذا المستوى فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث المشهور عنه { من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان}، أن يصل إلى مرحلة الإنكار القلبي فقط هذا أضعف الإيمان، قد يصل الحال ببعض المسلمين إلى أن تذهب حتى هذه المرحلة فلا يكون في قلبه إنكاراً ورفضاً للمنكر {وذاك ميّت الأحياء}، إذا وصل الإنسان المسلم المؤمن إلى هذه المرحلة فلا ينكر حتى بقلبه ولا يلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة كما قال أمير المؤمنين (سلام الله عليه) {أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن نلقى أهل الباطل بوجوه مكفهرة} ويقول (عليه السلام) {من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت الأحياء} تراه جسداً يمشي يأكل يشرب يتكلم ويعمل ولكنّه ميت الأحياء؛ لأنّ الحياة الحقيقية ليست حياة البدن بل هي حياة الروح والمبدأ والإيمان فالذي لا إنكار له حتى بقلبه هو ميت الأحياء بعكس الشهداء هم في نظر الناس ماتوا وفارقوا الدنيا ﴿ بل هم أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [ المائدة : الآية 27]، هناك حيّ في الدنيا ولكن ميت الروح والإيمان؛ لأنّه وصل بمرحلة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى مرحلة أنّه لا ينكر حتى بقلبه وهذه مرحلة خطيرة أجارنا الله (عزّ وجلّ) وإيّاكم. 

• ذكرى وفاة أم البنين (عليها السلام) 
تمرّ في هذا اليوم ذكرى رحيل أم البنين (صلوات الله عليها) هذه المرأة العظيمة المقدّسة المجاهدة، الصابرة المحتسبة المضحية بنفسها ووِلدِها في سبيل الإسلام وفي سبيل إمام زمانها في سبيل القيادة الشرعية، المرأة المؤمنة العظيمة التي تشكّل قدوة حسنة لنسائنا وبناتنا، المرأة العظيمة التي داست على كلّ نقاط الضعف الإنسانيّ في نفسها وتحكّمت بغيرتها وسحقت الأنا في نفسها وبذلت نفسها ومنصبها وشخصيّتها بل حتى أسمها تنازلت عنه من أجل المبدأ وتنازلت من أجل خدمة أبناء أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) فهي امرأة عظيمة مضحية لم يكن لها همٌ أن تسأل عن أبنائها وإنّما كانوا كلّهم تراهم قرابين وفداء لإمام زمانها ولسيدها ومولاها الحُسين بن علي (سلام الله عليه) فصلوات الله عليها يوم ولدت ويوم ضحّت ويوم ارتحلت عن هذه الدنيا. 

• ذكرى رحيل آية الله الشيخ بهجت (رحمة الله عليه) 
ومرّت علينا في هذه الأيام ذكرى رحيل آية الله العارف بالله الشيخ بهجت رحمة الله عليه هذا العبد الصالح المتقي والورع الذي سار وعرج في سلّم الكمال والمعرفة بالله (عزّ وجلّ) فأصبح قدوة العارفين وقبلة لمن أراد المعرفة وأراد الخير والصلاح وهو قطرة من بحر أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) نفخر به أمام العالم والتاريخ كلّه ونقول هذا من صنائع مدرسة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) بهم نفتخر وبهم نقتدي وبهم نثبت للعالم أحقّيّة هذا المذهب الحق، وأنّ هذا المذهب الحقّ يخرج أبطالاً في الكمال الإنسانيّ والتقوى والورع والسير والسلوك والمعرفة كأمثال الشيخ بهجت (رضوان الله عليه). 

• ذكرى رحيل السيد الإمام روح الله الموسوي الخميني (قدّس) 
وتمرّ علينا في الأيام المقبلة ذكرى رحيل مفجّر الثورة الإسلامية المباركة في هذا الزمان وباعث نهضة الإسلام وصحوته ومحقّق حلم الأنبياء والمرسلين والأولياء ومَن فضله عظيم على كلّ مسلم في هذا الزمان السيد الإمام روح الله الموسوي الخميني (قدس) هذا العبد الصالح الذي غيّر التاريخ في زماننا، غرف عمليات أمريكية وروسية واستكبار غربي وشرقي كان يطبخ ويخطّط لعالم فاسقٍ فاسد؛ ليقصي الإسلام من الوجود لكن بفضل نهضة هذا الإمام العظيم أعاد للإسلام والمسلمين عزّتهم وأعاد للإسلام نهضته ووجوده في العالم ومشروعه ابتدأ وهو مشروع الإسلام ابتدأ لا لكي يتوقّف مهما حاولوا في إيقافه، قد يسعون ليشوّهون شخصيّة الإمام الخميني وقد يخفون بعض مناقبه وعظمته ولكن يبقى مشروعه الإسلاميّ الكبير والذي استنهضه في هذا الزمان مازال واقفاً صامداً ويقف ويصمد بإذن الله (عزّ وجلّ) ؛لأنّه مشروع إسلام وهو من نهض باسم الإسلام واستمرّ باسم الإسلام وسيبقى باسم الإسلام مهما تكالب الأعداء ومهما حاولوا أن يحاصروا هذا المشروع المبارك في جمهورية إيران الإسلام ولو بعناوين سياسية واقتصادية ولو بعناوين عسكرية وملف نووي أو غيره، 
فكر الخميني ومشروع الخميني (رضوان الله عليه) يريد أن يثبت للعالم أنّ الإسلام عزيز وأنّ بإمكان الإسلام أن يحكم وأن يكون له وجود واضح فاعل قويٌ عزيز أمام العالم 
فسلام الله عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم ضحّى ويوم بلّغ ويوم استنهض الإسلام والإيمان والنفوس الإيمانيّة والإسلاميّة ويوم أسقط الطاغوت في إيران ويوم أقام دولة الإسلام ويوم ارتحل عن هذه الدنيا قرير العين بتسليم هذا المشروع الإسلامي الكبير العظيم إلى يدٍ أمينة تحفظه وترعاه حفظ الله الجميع وسدّد الله (عزّ وجلّ) الخطى وردّ كيد الأعداء في نحورهم. 

نسأل الله (عزّ وجلّ) أنْ يفرِّج عنّا، وعن جميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأنْ ينصر الإسلام وأهله، ويخذل الكفر والظّلم والنّفاق وأهله، وأنْ يردّ الغرباء، ويفكّ الأسرى والمسجونين لا سيّما شبابنا المظلومين من المعامير وغيرها، وأنْ يداوي ويشفي المرضى والمعلولين، وأنْ يغيّر سوء حالنا بحسن حاله بحقّ محمّد وآله الطّاهرين. 
اللّهمّ، إنّا نشكو إليك فقد نبيِّنا (صلواتك عليه وآله)، وغَيْبَة وليِّنا، وكثرة عدوِّنا، وقلَّة عددنا، وشدّة الفتن بنا، وتظاهر الزّمان علينا، فصلِّ على محمد وآله، وأعِنّا على ذلك بفتح منك تعجّله، وبضرّ تكشفه، ونصر تعزّه، وسلطان حقٍّ تظهره، ورحمة منك تجلّلناها، وعافية منك تلبسناها برحمتك يا أرحم الرّاحمين. 
﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النّحل:90. 
أقول قولي هذا مستغفرًا داعيًا لي ولكم، وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربّ العالمين. 
وصلّى الله على محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين. 

 
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
المنطقة
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !
 
الرئيسية
حديث المسجد
المناسبات والفعاليات
أخبار ومتابعات
مجتمع المسجد
أقلام مسجدية
براعم المسجد
التعليم الديني
معرض الصور
مسائل وردود
مواقع مفيدة
استبيان
الإعلانات
البحث المتقدم
اتصل بنا
القائمة البريدية
بنرات
بنر كسوة العيد
بنر الأسر