حديث المسجد» الشيخ حسن سلطان
 
 
الشيخ حسن سلطان: حيث ما تكون أسرة صالحة تكتشف وراءها أما صالحة
شبكة المسجد - 2010/06/02 - [عدد القراء : 7]
 

حديث الجمعة للشيخ حسن سلطان
يوم الجمعة 28/5/2010
في مسجد فاطمة الزهراء عليها السلام بمدينة حمد – الدوار الرابع

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ومن والاهم بإحسان إلى قيام يوم الدين، السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا رسول الله، السلام عليك وعلى ابن عمك علي بن أبي طالب  أمير المؤمنين، وعلى بضعتك الزهراء  فاطمة، وعلى ولديك الحسن والحسين وعلى التسعة المعصومين من ذرية الحسين سيما مولانا صاحب العصر والزمان  أرواحنا لتراب مقدمه الفداء وجعلنا الله من أنصاره وأعوانه والمستشهدين بين يديه.
السلام عليكم جميعا ورحمه الله وبركاته .

أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله وطاعته فإنها كما يقول أمير المؤمنين وسيد المتقين (فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا) تقوى الله وطاعته هي المنجية في يوم الحشر بين يدي الله جل وعلا وهي تشكل دائما وأبدا المنجاة لعباد الله.

* تعزية بذكرى وفاة أم البنين:
في ذكرى وفاة أم البنين عليها أفضل الصلاة والسلام نعزي مولانا صاحب العصر والزمان وعموم المؤمنين بهذه المناسبة ونقف مختصرا أمام هذه المناسبة وأمام هذه المرأة الجليلة هذه المرأة التي حازت مقاما وشأنا رفيعا، حيث تبوأت موقع زوجة سيد خلق الله بعد رسول الله وهي أم لإربعة من الشهداء وعلى رأسهم المولى أبي الفضل العباس، أربعة من الشهداء من خيرة أهل الأرض حيث عبر عنهم سيد الشهداء (ما رأيت أصحابا أبر وأوفى من أصحابي)، وأم لقائد جيش في أكبر نهضة وثورة شهدها التاريخ وذكرها التاريخ وسوف يعيش التاريخ ذكراها حادثة وثورة كربلاء وجيش الحسين وقائده وحامل رايته المولى أبي الفضل العباس، هذه المرأة في سمو أخلاقها ونجابتها كانت تأبى أن تسمى بإسمها حتى لا يحس الحسنان بأثر فقد فاطمة الزهراء عليها السلام وكانت تقدم الحسن والحسين على أولادها في كل شيء.
 سلام الله على هذه المرأة العظيمة في منبتها والعظيمة في حياتها زوجة لأمير المؤمنين والعظيمة في حياتها وهي رؤوفة عطوفة على سيدي شباب أهل الجنة وسلام عليها وهي أم لأنجب وأطهر الأولاد وعلى رأسهم أبي الفضل العباس.

* موقع الأم الصالحة:
في هذه المناسبة نحتاج أن نتحدث قليللا عن موقع الأم والأم الصالحة في حياتنا وفي مجتمعنا وفي أسرنا، المرأة عموما والمرأة الصالحة خصوصا تحتل في نظرية الإسلام موقعا إستراتيجيا ومتميزا ومفصليا، النماذج القرآنية والنماذج التاريخية في الإسلام للمرأة الأم نماذج ناصعة، وكان لها الدور الحاسم الواضح في صنع الأبطال على مر التاريخ وعلى امتداد التاريخ وتمتلك المرأة في نظر القرآن الأم في نظر الإسلام موقعا متقدما تعتمد عليه هوية الأسرة وهوية المجتمع حيث ما تكون أسرة صالحة تكتشف وراءها أما صالحة، حيثما يكون مجتمع سليم يعكس شريحة من الأمهات الطواهر ومن الأمهات الصالحات تضخ في جسد المجتمع المسلم خلايا طيبة وطاهرة ومؤمنة، حينما تمثل الأم القدوة الصالحة تعطي أسرة ومجتمعا صالحا، وحينما والعياذ بالله تكون الأم امرأة وأما عادية تكون هذه الأسرة أيضا عادية وقد تكون أسرة فاقدة الهوية، وحينما تكون الأم - والعياذ بالله - أما غير صالحة ينعكس ذلك على الأسرة.

الأم قدوة:
الأم في نظر الإسلام أنموذج وقدوة وبالتالي تحتاج ألأم في مجتمعنا أن تأخذ هذا الموضع وتستعد لهذا الموضع وأن تكون قدوة وأنموذجا لأولادها وبناتها، قلّ أن تكون الأم صالحة ويكون أبناءها فاشلين وغير ناجحين وقل أن تكون الأم غير صالحة وترى أبناءها منضبطين وأبناء صالحين، الأم ركن أساس من مشروع الأسرة وجسد الأسرة لهذا تحتاج الأم في مجتمعنا حتى تتبوأ هذا الموقع الإلهي المناط بها، صنع الأجيال وصنع الأولاد وصنع هذا البيت إضفاء الهدوء والسكينة والطمأنينة والوقار على هذا البيت وإضفاء أجواء الطهارة والأمان والنزاهة والعفة على أجواء هذا البيت وبالتالي تمتد هذه الأجواء كينابيع إلى باقي مساحات المجتمع، الأم أولا تحتاج إلى ثلاثة أمور:
أولا : أن تعي هذا الموقع وأهمية وخطورة هذا الموقع لاسيما المهات المثقفات، أمهاتنا في الأجيال السابقة حتى وإن افقتدن للثقافة المعروفة اليوم إلا أننا نعرف جميعا أنهن أثبتن من خلال طهارتهن وعفتهن وإيمانهن أنهن مثلن وعي هذا الموقع ومارسن الدور المسؤول المناط بهن، اليوم في هذا العصر في ظل  هذه الضغوط الثقافية وغيرها الأم يجب عليها أولا حتى تتبوأ موقع الأنموذج والقدوة لأولادها ولبناتها أن تعي هذا الموقع وهذا الدور المنوط بها.
ثانيا: هي لا تستطيع أن تتبوأ أو تعي هذا الموقع إلا من خلال المزيد من الثقافة في المعارف الإسلامية وفي المعارف الحياتية لا يصح أبدا لأمهاتنا في هذا العصر أن يبقين جاهلات بعيدات عن الثقافة وبعيدات عن المعرفة لا سيما فيما يرتبط بالمعارف الإسلامية وبالخصوص فيما يرتبط منها بتدبير الأسرة وبتربية الأبناء وبحقوق الزوج وحقوق الأبناء وحقوق هذا البيت، وبالتالي لابد من ذلك - فضلا عن المعرفة الحياتية الضرورية وغيرها - والمعرفة باب وجسر للنور وللتقدم وللنجاح وبالتالي لا مناص أمام الأم من نهج سبيل المعرفة والثقافة بشتى السبل والوسائل.
ثالثا: ما تحتاجه الأم من أجل أن تتبوأ هذا الموقع وتمارس دورها الإستراتيجي ودورها الإلهي المنوط بها أن تمتلك علاقة خاصة مع الله جل وعلا، أن تكون بينها وبين ربها علاقة خاصة ينضبط من خلال هذه العلاقة سلوكها وعبادتها وتفكيرها وأفكارها، وبالتالي الأبناء والأولاد يرأون في أمهم مثالا للطهارة ومثالا للعفة ومثالا للنبل والشهامة ومثالا للشخصية المؤمنة، أهم ما تحتاجه الأم في عصرنا أن يرى فيها أبناءؤها وبناتها الصدق الذي يرتسم على كل سلوكها وفكرها وأدائها، والعلاقة الخاصة مع الله جل وعلا يفتح أبواب وأفاق النجاح لهذه الأم في تكوين وحفظ هذه الأسرة.
الأم أيها الأخوة والأخوات مقامها وموقعها خطير في هذه الحياة، الله جل وعلا أناطه بها وبالتالي عليها أن تكون في حجم هذا الموقع وحجم هذه المسؤولية، أمامنا هؤلاء الطواهر والزواكي من نساء الإسلام على مر التاريخ، وهذه المرأة التي نعيش ذكراها اليوم من أنصع هذه النماذج لم تكن تحتل هذا الموقع زوجة لعلي ومربية للحسن والحسين عليهما السلام وأما لشهداء كربلاء وعلى رأسهم أبي الفضل العباس لولا أنها تمتلك هذه الخصائص الكبيرة، وعلى الأمهات المؤمنات لا سيما في هذا العصر أن يسعين بكل جد من أجل أن يحزن هذه الخصائص والمواصفات لتبوء هذا الموقع الإلهي الخطير.

الشأن السياسي : وأقف عند ثلاث قضايا :
* وجل من تشكيل محمكة جنائية:
الأولى : تشكيل محكمة كبرى جنائية ثالثة، قيل أنها تختص بقضايا حوادث الشغب وقيل غير ذلك، في البداية القضاء النزية العادل يشكل أهم أركان الدولة المستقرة والآمنة ومن خلاله يحكم على الدول بأنها متقدمة أو متخلفة ومن خلاله يحكم على السلطات بأنه مستبدة أو أنها عادلة، تشكيل هذه المحكمة في هذه الظروف التي نعيش فيها بعض مساحات الاضطراب الأمني هي مبعث على القلق وتسترجع شريط ذكريات محاكم أمن الدول، وبالتالي تشكل تراجعا مخيفا وانتكاستا في الأوضاع الجديدة وبالتالي نقول:
أولا: نأمل أن تكون تصريحات المسؤولين من وزارة العدل في هذا الموضوع نأمل أن تكون هذه التصريحات صادقة، بأن لا تراجع للوراء بالنسبة لهذا النوع من المحاكم ولتشكيل هذه المحاكم واختصاصات هذه المحاكم .
ثانيا : نجدد المطالبة بأن حلحلة الاضطرابات الأمنية له آليات متعددة مضمونة النجاح سواء على الصعيد الأمني أو فيما يرتبط بالقضايا السياسية ولا يحتاج أبدا إلى مزيد من هذه الأجراءات، وهذه الإجراءات التي تحمل الضبابية وعدم الوضوح وبالتالي تلقي مزيدا من الشك والقلق.
ثالثا : المطالبة بالحقوق ما دامت في إطارها القانوني والسلمي فلن تخيف أبناء هذا الشعب، لا يخيف أبناء هذا الشعب تشكيل محاكم هنا وهناك ومزيد من الأجراءات ما دامت المطالبة بالحقوق المشروعة في إطارها السلمي والقانوني هذا الشعب عاش أوضاعا استثنائية في أيام أمن الدولة واجراءات تعسفية وقمعية وهو يطالب بحقوقه المشروعة ولم تثنه تلك الإجراءات عن المضيء في المطالبة بحقوقه المشروعة فبالتالي ما دامت المطالبة في إطارها المشروع وآلياتها السلمية وهذه الأجراءات وغيرها لا يمكن أن تثني مسيرة هذا الشعب.
رابعا : أجدد المطالبة بالمزيد من الإجراءات والقرارات التي تدعم استقلالية القضاء ونزاهة القضاء، كما قلنا القضاء من أهم مقومات أي دولة وأي بلد وبالتالي استقلالية القضاء ونزاهة القضاء مؤشر مفصلي لهوية هذه الدولة، دولة فيها عدالة وفيها أمن يحس المواطن بأنه سواسية مع بقية المواطنين تحت القانون، لا يوجد من هو فوق القانون، ولا يوجد من يوجه ويتعسف في استخدام القانون أو يوجه القضاء أو يدخل على القضاء، حينما يحس المواطن بأن القضاء الذي يتحاكم عنده نزيه وعادل فذلك سينعكس على مجمل الحياة، ويشكل بالتالي معلما من معالم هذه الدولة تقدمها وازدهارها وموقعها بين الدول المتقدمة.
نحن لا نعترض على المزيد من الاجراءات التي تتقدم بالقضاء ولكن خوفنا وقلقنا - وعندنا تجربة سابقة - من أن تكون هذه الإجراءات من أجل كما ذكرنا معالجة قضايا أمنية محددة وبالتالي هي لا تختلف عن محاكم أمن الدولة، تلك تنظر في قضايا أمن الدولة وإذا كانت هذه المحاكم فقط مشكلة في أن تنظر في قضايا الشغب فبالتالي مشكلة وأزمة تبعث على القلق وتسترجع هذا الشريط السيء في قانون أمن الدولة .

* هل سنشهد توزيعا عادلا للدوائر الانتخابية:
القضية الثانية : الدوائر الانتخابية : الانتخابات القادمة في البحرين فصل جديد ومرحلة جديدة ستعيشها البحرين، حالها حال أي دولة أخرى تجرى فيها انتخابات عامة أيا كانت نسبة القناعة بها، في كل دولة فيها إنتخابات تشكل الانتخابات فصل ومرحلة جديدة يتم فيها تسليط الضوء على كل ومجمع الأوضاع في هذه الدولة أو تلك. انتخاباتنا القادمة، أيضا بلا شك تشكل مرحلة جديدة يسلط فيها الضوء من خلال الإعلام المحلي والخارجي على مجمل الأوضاع في البحرين بما فيها القضايا السياسية والتنموية، الدوائر الانتخابية مساحة مفصلية من هذا المشهد الذي سوف نعيشه، وتوزيع الدوائر الانتخابية في 2006 أظهر وعكس عدم العدالة وعدم المساواة فيما بين أبناء الشعب ولا نحتاج إلى مزيد من الجهد لتوضيح هذه الحقيقة والتدليل عليه، في دائرة  في المحافظة الجنوبية فيها 398 صوت بينما الدائرة الأولى الشمالية فيها13665 صوت بما نسبته واحد إلى  أربعة وثلاثين ونيف، بين المواطن في هذه الدائرة وفي تلك الدائرة وكذا بقية من الدوائر الأخرى في أكثر من محافظة في الوسطى وفي المحرق وفي العاصمة، هل سيتكرر هذا التوزيع في الأاتخابات القادمة والذي لا يعبر أبدا عن نظرة المساواة ونظرة العدالة لدى راسم الدوائر الانتخابية اتجاه أبناء الشعب، وهو توزيع بلا شك يفتقد كل المبرارات الموضوعية والمنطقية وكل المعايير الدولية؟ أم أننا سنشهد في الانتخابات القادمة توزيعا عادلا للدوائر الانتخابية بحيث انتخابات نزيهة تعكس التمثيل الحقيقي للإرادة الشعبية؟
وبالتالي نقول توزيع الدوائر الانتخابية في الانتخابات القادمة يشكل محك واختبار حقيقي للعدالة والمساومة  بين المواطنين، هذا الشعار أو هذا المعنى نص عليه الدستور، وهذه الفكرة وهذا الشعار وهذا المضمون تغنى به رموز الحكم ويترنم به إعلام السلطة، وهذه الشعارات بما فيها شعار الأسرة الواحدة أمام اختبار حقيقي في الانتخابات القادمة، هل ستنجح السلطة في ذلك؟ وفي أن نصل لنتائج إنتخابات فيها تمثيل حقيقي للإرادة الشعبية أم أن السلطة من خلال أدائها راح تكرس القناعة عند فئات عريضة من هذا الشعب بالإجحاف وبعدم العدالة والمساواة بين المواطنين؟ ونقول الإنتخابات القادمة هي محط اختبار واضح وجلي في هذا الموضوع .

* أرجعوا أملاك الدولة المنهوبة:
القضية الثالثة : أملاك الدولة : شعارنا وعملنا وموقفنا وبرنامجنا المستمر أن أرجعوا هذه الأملاك المنهوبة وسوف نكرر قيمة هذه الأملاك وسوف نكرر دائما في كل محفل أن قيمة هذه الأملاك ماذا تعني للمواطنين على مستوى كل الخدمات وعلى الجانب المعيشي، فضلا عن أارتباطها بالأمن الحقيقي والقومي لهذا البلد، وبالتالي نقول لأرباب السلطة احترموا كيان هذه الدولة ومقدرات هذا الوطن، والواجب الوطني يحتم علينا دائما في كل محفل وفي كل موقع وفي كل موقف وبكل الوسائل المشروعة أن يبقى الصوت مرتفعا في هذا الملف ولا يتوقف حتى تعود هذه المقدرات إلى الوطن.
 نعم هذه المقدرات مسروقة من الوطن ومنهوبة من الوطن ولابد لهذا الصوت صوتنا جميعا في كل المواقع لا يجوز أبدا أن يتوقف حتى يتم إرجاع هذه الأملاك .
أستغفر الله لي ولكم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
           

 

 
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
المنطقة
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !
 
الرئيسية
حديث المسجد
المناسبات والفعاليات
أخبار ومتابعات
مجتمع المسجد
أقلام مسجدية
براعم المسجد
التعليم الديني
معرض الصور
مسائل وردود
مواقع مفيدة
استبيان
الإعلانات
البحث المتقدم
اتصل بنا
القائمة البريدية
بنرات
بنر الأسر
بنر كسوة العيد