حديث المسجد» الشيخ محمد منسي
 
 
الشيخ المنسي: السكوت مرفوض اتجاه كل تلك المشاريع المفسدة والتدهور الأخلاقي
شبكة المسجد - 2010/05/27 - [عدد القراء : 3]
 

حديث الجمعة للشيخ محمد المنسي
جامع الزّهراء (عليها السّلام)
مدينة حمد – دوار 10
7 جمادى الآخر 1431هـ – 21/05/2010 م

أعوذ بالله السّميع العليم من الشّيطان الغويّ اللّعين الرّجيم
بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطّيِّبين الطّاهرين، واللّعن الدّائم المؤبّد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدّين.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودِين الحقّ؛ ليظهره على الدّين كلِّه، ولو كره المشركون.
اللّهمّ، صلِّ على سيِّدنا، ونبيِّنا، وحبيبنا، وشفيع ذنوبنا أبي القاسم محمّد وآله الطّاهرين.
وصلِّ على سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين، وإمام المتّقين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).
وصلِّ على سيّدتنا ومولاتنا سيِّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين البضعة الطّاهرة البتول فاطمة الزّهراء (عليها وعلى أبيها، وبعلها، وبنيها أفضل الصّلاة والسّلام).
وصلِّ على سبطي نبيِّك، وسَيِّدَي شباب أهل الجنّة الإمامين الهمامين المظلومين الشّهيدين الحسن والحسين (عليهما السّلام).
وصلِّ على سادتنا، وأئمّتنا أئمّة المسلمين: عليّ بن الحسين، ومحمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّد بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والخلف الحجّة المهديّ بن الحسن المنتظر (صلواتك عليهم أجمعين).

اللّهمّ، كنْ لوليّك الحجّة ابن الحسن، صلواتك عليه وعلى آبائه، في هذه السّاعة، وفي كلّ ساعة، وليًّا وحافظًا، وقائدًا وناصرًا، ودليلاً وعينًا، حتى تسكنه أرضك طوعًا، وتمتّعه فيها طويلاً، وهبْ لنا رأفته، ورحمته، ودعاءه، وخيره ما ننال به خير الدّنيا والآخرة، واجعلنا من أنصاره وأعوانه، والمستشهَدِين بين يديه في جملة أوليائه، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.

·  التقوى مع اليقظة

أمّا بعد، عباد الله، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله (عزّ وجلّ) ولزوم أوامره واجتناب معاصيه ونواهيه وسخطه وغضبه، وتقوى الله (عزّ وجلّ) أيها الأحبة أن يلزم المؤمن المكلف طاعة الله (عزّ وجلّ)، ولا يحيد عن أمرٍ من أوامر الله (عزّ وجلّ)، ولا يحيد عن طاعة الله (عزّ وجلّ)، ويكون ذلك بيقظة في النفس والضمير والإيمان، يكون الإنسان متقياً إذا كان مستحضراً وجود الله (عزّ وجلّ) ولا يغفل عن وجود الله (عزّ وجلّ) ولا عن رقابة الله (عزّ وجلّ) طرفة عين، فكلما كان العبد مستحضراً وجود الله (عزّ وجلّ) ومستشعراً رقابة الله (عزّ وجلّ) له فإنه لن يعصي ولن يخالف، وأما إذا غفل العبد عن وجود الله (عزّ وجلّ)، وعن رقابة الله (عزّ وجلّ) له، وعن عين الله (عزّ وجلّ) المراقبة له، فإنه سوف ينحرف ويعصي، فهناك تلازم بين اليقظة وبين التقوى، فالتقوى مع اليقظة والالتفات لوجود الله (عزّ وجلّ) واستشعار رقابته (سبحانه وتعالى)، من هنا وجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يركز على هذا الأمر في نفسه ويقويه في نفسه، وأن يجعل استحضار وجود الله (عزّ وجلّ) ورقابة الله (عزّ وجلّ) في نفسه قوية ويسعى لتقويتها أكثر فكلما زاد الشعور بوجود الله (عزّ وجلّ) ورقابته ازداد التزام الإنسان وتقيّده بطاعة الله (عزّ وجلّ) وبهذا لن ينحرف.

نسأل الله (عزّ وجلّ) أن يرزقنا بصيرة وأن يرزقنا ضميراً حياً واستحضاراً لوجود الله (عزّ وجلّ) ورقابته وأن يكمل نفوسنا إيماناً وتقوى وطاعة إنه أرحم الراحمين.

 

·  الفساد والتدهور الأخلاقي

فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ الروم:41، هذا الكون قائمٌ على نظام دقيق من الله (عزّ وجلّ)، قائمٌ على نظامٍ دقيقٍ حكيمٍ محكم، وأي انحرافٍ في سير هذا الكون وأي تلاعب من قبل البشر في هذا الكون ينشأ منه انحراف وينشأ منه فساد، والفساد هو خلاف الحالة الطبيعية لذلك الشيء، الكون قائم على الالتزام وقد خلقه الله (عزّ وجلّ) وأحسن خلقه وتقديره وأحكمه إحكاما ودبره تدبيرا، وأرشد البشر إلى النظام الصحيح الدقيق والطريقة المثلى للاستفادة من هذه الحياة، فإذا انحرف الإنسان وتجاوز حدوده فإنه يفسد في نفسه وقد يفسد الآخرين ويفسد الكون ونتيجة ذلك الفساد يحل العذاب والدمار.

الفساد والتدهور الأخلاقي يعني أن ينقلب الإنسان من عبدٍ مطيعٍ لله (عزّ وجلّ) إلى شخصٍ فاسقٍ مفسد يتبع الشيطان والأهواء والشهوات فيسعى في الأرض فسادا وقد يوغل في فساده ويظن أنه يصلح ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ البقرة:11، ولذا قد ورد النهي من قبل الله (عزّ وجلّ) في آيات أخرى ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ {} الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ الشعراء:151-152، وقد يكون الفساد بأفرادٍ لكن هذا الفساد إذا توغل في نفوس بعض الأفراد فأصبحوا مادة فساد وإفساد في المجتمع وجب التحذير منهم ووجب مخالفتهم ومعارضتهم، وقد يستشري الفساد في المجتمع فينقلب المجتمع المؤمن إلى مجتمع فاسد، ينقلب المجتمع المؤمن الذي تعلوه ظواهر الإيمان والصلاح والذي إذا زاره زائرٌ وإذا خالطه أحدٌ لوجد مظاهر الصلاح والإيمان والخير والفلاح فيه ظاهرة، ولكن إذا استشرى الفساد ولم يردع من رادع، فسد أناس وسكت أناس آخرون، فسد أناس وشجعهم آخرون ولو بسكوتهم ولم يردعهم رادع فإن الفساد ينتشر ويشكّل ظاهرة واضحة وصبغة للمجتمع الذي يدعي الإيمان، سوف تنقلب الصورة وتتغير الألوان من الألوان الزاهية إلى المعتمة القاتمة نتيجة هذا السكوت، حينها ينزل العذاب، حينها يعم العذاب، يعم الفاسدين والصالحين، فالفاسدون لفسادهم والصالحون لسكوتهم، والروايات في هذا الباب والتاريخ يحدثنا عن قصص الأنبياء والمرسلين والأمم السابقة كيف نزل عليهم العذاب الشديد نتيجة فسادهم وطغيانهم في هذه الحياة والآخرة أشد عقابا.

 وهنا يقول الله (عزّ وجلّ): ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الروم:41، ينتشر الفساد وتنتشر المصائب في الجانب الاقتصادي والجانب الاجتماعي في الجانب السياسي وفي الجانب التربوي يعم الفساد براً وبحراً كناية عن استفحال الفساد والمشاكل والفتن والابتلاءات والانحرافات تعم الحياة كلها، وهذا الفساد ليس لخلل في صنع الله – حاشاه سبحانه وتعالى - هو الذي أتقن كل شيء وأحسن التصوير.

﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ الروم:41، الفساد يظهر الويلات والأمراض والمصائب، موت الفجأة وقصر الأعمار قلة الأرزاق كلها بسبب هذا الفساد وهذا الفساد بما كسبت أيدي الناس، فكما أسلفت هناك من ارتكب الفساد وهناك من سكت عن الفساد لم يلتزم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقاعس عن هذا الواجب وظنّ واشتبه وأخطأ وحسب أنّ تكليفه أن يلتزم هو وعائلته فقط ولا يهمه من أمر المجتمع شيئا وهذا قصر نظر في إيمان والتزام وتديّن وفي هذه الفريضة العظيمة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هناك فاعلون للفساد وهناك متفاعلون مع أهل الفساد وهناك ساكتون والسكوت قد يشجع أحيانا، لكن العذاب إذا نزل لن يستثني أحدا ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ الروم:41، فتصيبهم ابتلاءات في الدنيا وتحلّ عليهم المصائب، تصيبهم أزمات وفتن، لعلّ العباد يرجعون إلى الله، ولعلّهم يلتفتون إلى أنفسهم ويتوبون إلى الله، ويرتدعون عن فسادهم ويمسكون على أيدي المفسدين، ولا يأذنوا للمفسدين أن يعثوا في الأرض فسادا، ومن لطف الله (عزّ وجلّ) أن ينزل بعض الابتلاءات وبعض العذاب على أهل الدنيا لكي يستفيقوا من غفلتهم، لولا أنّ الله (عزّ وجلّ) ينزل بعض الأزمات وتحدث بعض الفتن والمشاكل والآلام، لما أرتدع البشر ولتجبّروا أكثر وتغطرسوا أكثر ولتمادوا في طغيانهم يعمهون، ولكنّ الله (عزّ وجلّ) يذيقهم بعض ولا يذيقهم كل العذاب، فلو أذاق الله (عزّ وجلّ) البشر كلّ العذاب الذي يستحقونه نتيجة فسادهم لهلكوا جميعا، ولم يبق منهم ديارا لكنه (عزّ وجلّ) ينزل بعض العذاب أو يعذبهم على بعض ذنوبهم فيذيقهم جزءا مما عملوا وجزءا من العذاب الذي يستحقونه، هذا في الدنيا فضلاً عن الآخرة لعلهم يستفيقون.

 وهنا لابد من أن يستفيق المؤمنون وأن يسعوا إلى إصلاح شؤونهم يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): {إنّ المعصية إذا عمل بها العبد سراً لم تضر إلا عاملها وإذا عمل بها علانية ولم يغير عليه أضرت بالعامة}، فالمعصية معصية وإثمها إثمها لكن المعصية تارة تكون سراً فتؤثر على صاحبها فقط في الدنيا والآخرة، وتارة تكون المعصية جهراً بمشاريع فساد وإفساد، حكومات وعصابات وجهات مفسدة في المجتمع، فهذه يكون ضررها على عموم الناس وليس على خصوص مرتكبها وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): {لولا عبادٌ لله رُكّع وصبيانٌ رُضّع وبهائمُ رُتّع لصُبّ عليكم العذابُ صبّا} – نستجير بالله -، نعم.. الله (عزّ وجلّ) يدفع العباد بعضهم ببعض فكما أن الفساد إذا سكت عنه قوم فإن العذاب يعم على المرتكب والساكت، كذلك هناك ابتلاءات تدفع بطاعة البعض وببركة ركعة البعض تدفع المصائب عن الأمّة كلّها.

 وهنا المسألة المهمة التي لا ينبغي للمؤمن التقاعس فيها، لا يكفي للمجتمع المؤمن أن يقول المؤمنون إنّا لا نساهم في تلك المشاريع المفسدة ونحن لا ننحرف ولا نرتكب المحرمات لكنّنا نسكت عن الآخرين، وهنا السكوت مرفوض اتجاه كل تلك المشاريع المفسدة والتدهور الأخلاقي الذي نراه واضحاً ظاهراً مستشرياً خطيراً مهدداً لإيماننا ووجودنا وهويتنا ومبدئنا ودنيانا وآخرتن.

·  كلّكم راع ومسؤول

نعم.. "كلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، المسؤولية ملقاة على الحكومة أولاً ولكن لا يكتفى بذلك، إذا تقاعست الحكومات الإسلامية في منع الفساد والتدهور الأخلاقي في مجتمعات الإيمان والإسلام هذا لا يسقط التكليف بل يشدّد التكليف على المؤمنين، فلا بد أن ينهض أفراد الشعب المؤمن بإيمانهم وغيرتهم ليحموا أنفسهم، إذا كانت هناك مظاهر فساد مبرمجة ومخطط لها وأوكار دعارة تغرس وتزرع في كل المناطق لا بد للمجتمع المؤمن أن يقتلع تلك الأوكار وتلك المفاسد، إذا كان التخطيط والعصابات والحماة لها ينشرون مخدرات في أوساط شبابنا والحكومة لم تقم بواجبها، وجب على المجتمع المؤمن أن ينهض جميعاً لرفض هذا البلاء، إذا كانت الخمور والمسكرات محمية من قبل الحكومة وتقنّن لها القوانين - فلا يرتجى منها ومن الجهات الحكومية أن تفعل شيئاً وأن ترفع عاراً ودماراً لحق بنا وببلدنا حتى عدّ من بلد الخطايا - تنهض بنا المسؤولية الدينية لأن نواجه هذا الأمر ببرامج مدروسة مؤثرة في هذا الباب، لا تكفي الاعتصامات والشكر موصول للمؤمنين والمؤمنات الغيورين في هذه المدينة على إقامة الاعتصام في الأسبوع الماضي ولكنّها ليست الخطوة الأخيرة ولا البرنامج الأخير، ينبغي أن يستتبعها برامج، إذا كانت وزارة الإعلام تشوه صورة المجتمع المؤمن في البحرين ببرامجها وبتهتكها وبمجونها وبفعالياتها وفسادها، فلا ينبغي للمجتمع المؤمن أن يسكت عن ذلك بل أن يعترض، إذا كانت شوارع البحرين تعجّ بإعلانات المنكرات فيتخيّل لزائر بلدنا أنّ هذا البلد ماخورة فساد ووكر دعارة، فلا بدّ للمؤمنين أن يظهروا إعلامهم وشعاراتهم ويافطاتهم لكي يقولوا للحكومة قبل العالم أنّ البحرين مازالت بلد الإسلام وما زال فيها مؤمنون غيورون ولا يرضون بهذا الفساد والتدهور الأخلاقي والذي أصبح ظاهرة علنية، لابدّ أن يتحرك الجميع ويبدأ في مشاريع وخطوات إصلاحية وتصحيحية تبدأ من النفس والعائلة إلى المجتمع ليعمّ الخير والصلاح في المجتمع، ولنؤكّد للجميع أنّنا شعب مسلم مؤمن نتمسك بإيماننا، لا نرضى لإسلامنا بديلا ونرفض كل مشاريع الفساد والتغريب والتبعية للكفر والاستكبار والشياطين.

نعم.. هنا المسؤولية عظيمة، وإلاّ فالسكوت ثم السكوت والتعويل على حكومة لم نتلمس إلى الآن جدّيتها في إصلاح ملف التدهور الأخلاقيّ، هذا خطأ فلا بد أن ننهض بمسؤولياتنا وإذا سكتنا - لا سمح الله - سوف يحلّ العذاب على الجميع – نستجير بالله (عزّ وجلّ) من أن نصل إلى ذلك اليوم - نسأل الله (عزّ وجلّ) أن يصلح الأحوال برحمته وهو أرحم الراحمين.

 

♦ الشأن العام

· تقرير أملاك الشعب

هناك تقرير أملاك الشعب والذي لم يتمكن البرلمان بما لديه من صلاحيات محدودة ضيقة إلاّ من كشفها أو كشف بعضها، لم ولن يتمكن البرلمان وقد انتهت دورته من إصلاح هذا الأمر، هنا المسؤولية تبقى على الجميع ويجب أن يطالب الشعب باسترداد أملاكه وأن لا يرضى عن هذا الاستغفال وعن هذا التزييف فبدل أن تصدر اللجنة الوزارية أجوبة واضحة على سرقة 65 كم من الأراضي المدفونة وغيرها بل أنها تقول أن الواقع لستم مسروقين 65 كم بل نحن من تفضلنا عليكم ب29 كم، ولعمري فلعلها تمهيدٌ لإضافة الـ 29 كم إلى الـ 65 كم، هنا وجب على الشعب أن لا يسكت عن هذا الملف كما أن لا يسكت عن كل الملفات العالقة من دستور تعاقدي غير موجود ومن تجنيس طائفي بغيض احتلالي ومن تمييز طائفي وبطالة مقننة ظالمة ومن ملفات عالقة، الشعب لا يعول كثيراً على البرلمان وإنما للشعب أدواته والبرلمان أحدها.

 

· الاعتداء على البحار البحريني في قطر

الاعتداء الذي حدث على البحار من قرية الدير من قبل خفر سواحل دولة قطر، هذا الاعتداء غير المبرر والذي وصل به الحال أن ينقل من توقيف إلى محكمة ومن مستشفى إلى محاكمة وهو في حالة مزرية وبحالة صحية متدهورة حيث أصيب بالرصاص في عموده الفقري بتلك الحالة يعامل هذه المعاملة.! ما الذي حدث؟

هل فعلاً هو تعدٍ على الحدود الإقليمية لدولة قطر؟

أم أنها كغيرها من الحوادث وهي ليست الحادثة الأولى فهناك حوادث مشابهة كثيرة حدثت مراراً وتكراراً.

هل أصبح شعب البحرين أذلّ شعب في الخليج؟

وهل شعب البحرين أذلّ الناس في خليج يدعي التعاون في مجلسه؟

هل أنّ شعب البحرين هو الأدنى والأقصر جدارا يعتدي عليه كل من أراد؟

لو عكست المسألة ودخل مواطن قطري المياه الإقليمية البحرينية هل ستعتدي عليه خفر سواحل البحرين بهذه الطريقة؟

وإذا تجرأت في فعل ذلك مع مواطن قطري فماذا ستكون ردة فعل الحكومة القطرية؟

هل سوف تحتج ببيان خجل؟ أم أنّها سوف تصعّد المسألة؟

ولو أعدنا السؤال بصورة أخرى، فلو أنّ إنساناً خليجياً من غير البحرين دخل المياه الإقليمية القطرية أكانت قطر تتعامل معه كما تعاملت مع البحرينيين؟ لا أظنّ ذلك

 إذًا ما الذي أغراهم لفعل ذلك؟

أغرّهم حكومة لا تحمي شعبها، فقد تكررت الاعتداءات وتكررت الإهانات ضد البحرينيين في المياه الإقليمية  والحدود الخليجية، وتكررت التوقيفات والمحاكمات والازدراء، وحكومة البحرين ممثّلة بوزارة خارجيتها لا تحرّك ساكناً ولا تدافع عن مواطنيها ولا تسأل ولا تحاسب.

في كل العالم المواطن حينما تصيبه مشكلة في إحدى الدول يلجأ إلى سفارة بلده فتعينه وتحتضنه وتوفر له المساعدة اللازمة، لكن أسالوا شعب البحرين كم من المساعدات التي يحصل عليها إذا استغاث في إحدى الدول بسفارة البحرين.

وهنا نرى أن ما غرّ قطر لتعتدي على المواطنين البحرينيين ليس لأن الحكومة لا تدافع عن شعبها وحسب، بل أرقى من ذلك، بل غرّهم في ذلك أنّهم يرون حكومة هي تعتدي على شعبها وهي تستجلب المرتزقة الأجانب المحتلين وتسلّطهم على شعبها، غرّهم هذا الأمر فصار البحرينيون أدنى الشعوب وأذلّ الشعوب في الخليج.

 وتشتبه الحكومة أن ترى هذا ذلاًّ لشعبها لأنّه ذلٌ وعارٌ يلحقها هي أيضاً، ولذا لابدّ من وقفة جادة من وزارة الخارجية في البحرين ومتابعة أمر هذا الصياد وإرجاعه سالماً معافى إلى أهله وأن يحاسب المعتدي والمرتكب لهذا الجرم.

· الاعتداء على الشاب المصاب في كرزكان

أي مهانة وصلت بهذا الشعب أن يطلق عليه سلاح الشوزن المحرم دوليّاً – فهو خاصّ بصيد الطيور والحيوانات - وليس لقمع التظاهرات والاحتجاجات.

أن يصوب الشاب على ظهره ورأسه وأن تستقرّ اثنا عشر شظيّة في بدنه ثلاثة منها في رأسه أحداها اخترقت رأته ومازال ينزف منها ولم تستخرج منه شظية واحدة.

من يتحمل هذه المسؤوليّة وهذا الاعتداء الخطير وهذا الامتهان لكرامة هذا الشعب؟

 إذا لم تكن قوات الأمن تتقيد بالقوانين فكيف يطلب من الآخرين أن يتقيدوا بالقوانين؟

إذا كان لديهم تجريم لمولوتوف مثلاً فلماذا لا يجرم الشوزن وهو محرّم دوليّاً أصلاً، في السابق كانت تنكر وزارة الداخلية استخدامه والآن تعترف وتتبجّح وتصرّح بلا أدنى حياء أنها استخدمت الشوزن، يجب وقف هذه المهازل وأن تلتزم وزارة الداخلية بأمن المواطنين لا أن تؤزّم الوضع، وأن تكون متقيّدة بالقوانين أكثر من غيرها ولتكون قدوة ولتكون مؤهلة لتضبط أمنا.

نعم.. نطالب بمحاكمة المعتدين وتتحمل وزارة الداخلية كلّ المسؤولية اتجاه هذا الشاب المصاب وكل ما يلحق به.

سوف أنقل لكم مقطعا من بيان صرّح به أحد مسؤولي وزارة الداخليّة في هذا الباب، فقد صوّر البيان المسألة أن دوريّة أمنية تسير في كرزكان أو مستقرة في كرزكان لضبط الأمن – كرزكان أصبحت بلد الجرائم فلابدّ من أن تستقر فيها دورية أمنية لضبط الأمن!- فتفاجأت بستين ملثماً يعتدون عليها بالمولوتوف – تخيلوا ستين شخصاً لو رموا الدورية بحجر لأتلفوا الدورية –، ونص المقطع من البيان هو: (الأمر الذي استدعى التعامل مع هؤلاء الأشخاص من خلال إطلاق طلقات شوزن تحذيرية؛ لمنعهم من الاستمرار في الاعتداء على الدورية الأمنية الأمر الذي أسفر عن إصابة أحدهم ونقله على الفور إلى المستشفى العسكري بسيارة الإسعاف لتلقي العلاج).

ولي وقفات سريعة على ما جاء في البيان:

1- البيان يقول: (الأمر الذي استدعى التعامل مع هؤلاء من خلال إطلاق طلقات شوزن)، وهنا وزارة الداخلية تقر بأنها أطلقت طلقات شوزن، فأمام العالم وزارة الداخلية أجرمت وأخطأت ويجب أن تحاسب لأنها استخدمت سلاحاً محرماً دولياً.

2- البيان يقول: (من خلال إطلاق طلقات تحذيرية)، وكأنه لا يوجد طريقة حضارية وأخلاقية بدلا من استخدام الشوزن للتعامل مع المتظاهرين.

3- البيان يقول: (من خلال إطلاق طلقات شوزن تحذيرية) وهنا ينبغي على الإنسان أن يضحك ففي أي بقعة في العالم تكون الطلقات التحذيرية في اتجاه الأشخاص، فالطلقات التحذيرية يجب أن تكون في الهواء لتصدر صوتا فتفرق المتجمهرين، والطلقات التي توجه نحو الجسم لا يمكن تسميتها بالطلقات التحذيرية.

4- يقول البيان: (الأمر الذي أسفر عن إصابة أحدهم ونقله على الفور إلى المستشفى) بينما المصاب يقول قبل أن ينقل للمستشفى نزعت ثيابه التي فيها آثار الدماء والشظايا وألبس ثياباً نظيفة ولثم وتم تصويره ومن بعدها أخذ للمستشفى.

5- وهنا نقول: ألم يلاحظ العاملون في المستشفى أن ثيابه لم تكن ممزقة من أثر شظايا الشوزن.

6- يقول البيان: (لتلقي العلاج) وهل تمّ العلاج أم تلقى التحقيق؟ هل عولج أولاً أم تلقى التحقيق؟

7- لم يسمح لأحدٍ بزيارته إلاّ المقربين جداً من عائلته ووجهت له الاتهامات وهو في حالة مزرية.

إذا كنتم تدعون معالجته أصدروا بيانا تقولون فيه أنكم قمتم بمعالجته وقمتم باستخراج الشظايا التي في بدنه وأظهروا للعالم محاسبتكم ولو لمرة واحدة لقوات الأمن وللتصرفات الشخصية كما تدّعون ففي دول القانون يحاسب حتى الوزير في هذه الحالات وليس الضابط والمسؤول فقط.

إذا أطلق العنان لقوات الأمن أن يستخدموا ما يريدون من أساليب، فهذا قد يلجئ الناس إلى ردة فعل لا تقل عن تلك وهذا ما نخشاه وما لا نتمناه وهو ما تريده بعض الأيدي الخفية والتي مازالت تختلق الأزمات وتطبق ما كشف عنه تقرير البندر.

 

نسأل الله (عزّ وجلّ) أنْ يفرِّج عنّا، وعن جميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأنْ ينصر الإسلام وأهله، ويخذل الكفر والظّلم والنّفاق وأهله، وأنْ يرد الغرباء، ويفكّ الأسرى والمسجونين لا سيما شبابنا المظلومين من المعامير وغيرها، وأنْ يداوي ويشفي المرضى والمعلولين، وأنْ يغيّر سوء حالنا بحسن حاله بحقّ محمّد وآله الطّاهرين.

اللّهمّ، إنّا نشكو إليك فقد نبيِّنا (صلواتك عليه وآله)، وغَيْبَة وليِّنا، وكثرة عدوِّنا، وقلَّة عددنا، وشدّة الفتن بنا، وتظاهر الزّمان علينا، فصلِّ على محمد وآله، وأعِنّا على ذلك بفتح منك تعجّله، وبضرّ تكشفه، ونصر تعزّه، وسلطان حقٍّ تظهره، ورحمة منك تجلّلناها، وعافية منك تلبسناها برحمتك يا أرحم الرّاحمين.

﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ النّحل:90.

أقول قولي هذا مستغفرًا داعيًا لي ولكم، وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربّ العالمين.

وصلّى الله على محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين.

 
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
المنطقة
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !
 
الرئيسية
حديث المسجد
المناسبات والفعاليات
أخبار ومتابعات
مجتمع المسجد
أقلام مسجدية
براعم المسجد
التعليم الديني
معرض الصور
مسائل وردود
مواقع مفيدة
استبيان
الإعلانات
البحث المتقدم
اتصل بنا
القائمة البريدية
بنرات
بنر الأسر
بنر كسوة العيد