القدس.. عنوان قضيتنا ورمز صمودنا
كلّما رأى العدوّ الصهيوني الضعف والتخاذل في الأنظمة العربية، وتقديم التنازلات تلو التنازلات في القضيّة الفلسطينيّة، متمسّكين بسلام الضعفاء المرغمين، كلّما زاد هذا الكيان اللقيط تعنّتاً واستكباراً، حتّى راح يقضم الأراضي ويتوسّع في الاحتلال ويدنّس المقدسات وينتهكها مقدّمة لتدميرها نهائياً، ضارباً كلّ الأعراف والقوانين والقرارات عرض الحائط، مستهيناً بمشاعر العرب والمسلمين، آمناً من سطوة الأنظمة العربية والإسلامية، ومستثمراً صمت العالم وتغاضيه بل تأييد أمريكا وأوربا وتواطئهما.
وبين هذا وذاك لا خيار أمام الشرفاء المقاومين في العالم العربي والإسلامي إلاّ التأكيد على منهج المقاومة - قولاً وعملاً – وتحشيد الجهود والإمكانيات على مختلف المستويات لمواجهة الغطرسة الصهيونية.
إنّ ما يجري اليوم في القدس الشريف من تجاوزات صهيونية سافرة من خلال الانتهاكات اليومية المستمرة للمسجد الأقصى ومحاصرته وتدشين كنيس يهودي في قلب مدينة القدس، والاعتداءات الآثمة على أبناء القدس الشرفاء، يستدعي وقفة عربية وإسلامية قوية توصل رسالة لكل العالم أنّ الأمة لن تقبل بهذه التجاوزات ولن تسكت على ما يجري في الأراضي المحتلة، وأنّ القدس ستبقى القضية المركزية للمسلمين إلى أن تُحرّر من دنس الصهاينة المجرمين.
فالقدس وما يحيط بها من أخطار هو عنوان وحدة الأمّة وصمودها، والشعب الفلسطيني المضحّي والصامد والشعوب العربية والإسلامية الشريفة تمثّل سدّاً منيعاً أمام الأطماع الصهيونية والاستكبارية في بلادنا ومقدّساتنا. ونحن على يقين بأنّ النصر حليف المقاومين المرابطين المضحّين.
وفي هذا السياق نحيّي مقاومة وصمود وتضحيات الشعب الفلسطيني الأبيّ وعلى الخصوص المقدسيين المرابطين في الثغر ضد الصهاينة المجرمين والمدافعين عن المقدسات هناك.
وفي هذا الظرف الحرج نناشد المؤمنين الغيارى في بلدنا العزيز البحرين أن يعبّروا عن تضامنهم التام مع الشعب الفلسطيني وقضيّته العادلة، ورفضهم واستنكارهم الشديد للتجاوزات الصهيونية المستمرّة، من خلال المشاركة الفاعلة في الاعتصامات التي ستعمّ مناطق البحرين يوم الجمعة القادمة ظهراً بعد الصلاة.
كما نطالب الأنظمة العربية والإسلامية أن يكون لها موقفها المشرّف في مساندة القضيّة الفلسطينيّة، والدفاع عن مقدّسات الأمّة.
المجلس الإسلاميّ العلمائيّ
1 ربيع الثاني 1431هـ
18 / 3 / 2010م