أقلام مسجدية» الشيخ محمد منسي
 
 
الوحدة لا الإلغاء
شبكة المسجد - 2008/04/25 - [عدد القراء : 66]
 

الوحدة لا الإلغاء

قال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) آل عمران: 103
كم هو جميل أن يرفع المسلمون هذه الآية المباركة شعارًا للوحدة، وكم هو أجمل أن يجسّدوا هذا الشعار قولًا وفعلًا، وعملًا وواقعًا من خلال الفهم الواعي لكلام الله عزّ وجل فماذا تعني (وَاعْتَصِمُواْ)؟، وما تحمله من أمر وحثّ وتأكيد لأمر مهمّ وخطير، وما ذا يعني (حبل الله)؟ والذي يشكّل القاعدة الصلبة التي تبنى عليها الوحدة، فكلّ قاعدة غير قاعدة حبل الله لا تصلح أن تكون موحِّدة للمسلمين، فلا القوميّة، ولا اللّون، ولا العشيرة، ولا غيرها من العناوين تنفع للوحدة، وإنّما الضمان الوحيد هو الاعتصام (بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا)، والكلام يطول في بقيّة الكلمات (جَمِيعًا)، و(وَلاَ تَفَرَّقُواْ).
ولا يمكن لأيّ مسلم عاقل أن ينكر ضرورة الوحدة الإسلاميّة يومًا بعد يوم خصوصًا في زماننا هذا وما يتعرّض له الإسلام والمسلمون من مواجهات ومؤامرات تحاك ليلًا نهارًا، سرًّا وجهارًا.
ولكنّ السؤال المهمّ في هذا الباب هو: ماذا تعني الوحدة والتوحّد بين المسلمين؟، فهل تعني التساهل والتنازل عن المعتقدات؟، أم أنّها تعني إلغاء المذاهب وجعلها مذهبًا واحدًا؟، وهذا ما لا يقبله أيُّ عاقل لنفسه، وما لا يمكن تحقيقه.
الوحدة عند العقلاء جميعًا تعني الالتقاء والانطلاق من الأمور المشتركة المتّفق عليها - ولو بحثنا عنها لوجدناها كثيرة بين المسلمين-، والاحترام للأمور المختلف عليها والخصوصيّات المذهبيّة.
فنتحّد في المشتركات، ونحترم بعضنا البعض في المختلفات، ولا مانع من أن نتحاور، ونتناقش نقاشًا علميًّا في تلك المختلفات على أن تبقى دائرة النقاش فيها ضيّقة يدخل فيها أهل الاختصاص بغيّة الحقّ، والوصول إليه لا غير، ولا يفسح المجال والباب على مصراعيه لكلّ فردٍ فردٍ أن يتناقش وعلنًا في المحافلِ والإذاعات، والقنوات، والمواقع الإلكترونيّة، وغيرها بما ينتج في الغالب حالة تناحرٍ وحربٍ ضروس ليس فيها إلا غالب ومغلوب وكأنّها بين أعداءٍ لا بين أخوةٍ مسلمين، حتّى يصل الأمر إلى أن ترى بعض المسلمين يحارب ويواجه ويعادي إخوة الإسلام أكثر من عدائِهِ للكفّار والمشركين!
وذلك على خلاف ما وصفهم ربّهم بقوله: (أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) الفتح:29.
وقد ينطلق البعض - ولو بحسن نيّةٍ - في مجال الوحدة الإسلاميّة فيدعوا إلى التوحّد مطلقًا وإلغاء الخصوصيّات كلّها، بل وقد يترقّى في هذا الأمر فيقوم بتحريف التاريخ، أو تعديله بما يناسب هذا التوجّه، وهذا أسلوب خطير ولا يرضاه العقلاء، ولا يمكن أن يقبله المسلمون، فليس كلّ المسلمين على استعداد بأن يتنازلوا عن مذاهبهم، وهو أمر شبه محال.
ونحن (الشيعة الإماميّة) أحرص وأكثر من يدعو إلى الوحدة الإسلاميّة وتاريخنا يشهد لنا بذلك، وصدورنا قبل أيدينا مفتوحة لمشاريع ودعوات الوحدة وبصدق وإخلاص، ولكنّ الوحدة التي يرتضيها العقلاء (وهي أن نتوحّد، ونلتقي في المشتركات، ونحترم بعضنا في المختلفات والخصوصيّات، ونتفاهم عليها).

بقلم /الشيخ محمد المنسي.

 
 
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
المنطقة
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !
 
الرئيسية
حديث المسجد
المناسبات والفعاليات
أخبار ومتابعات
مجتمع المسجد
أقلام مسجدية
براعم المسجد
التعليم الديني
معرض الصور
مسائل وردود
مواقع مفيدة
استبيان
الإعلانات
البحث المتقدم
اتصل بنا
القائمة البريدية
بنرات
بنر كسوة العيد
بنر الأسر