بقلم الشيخ محمد المنسي
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين .
كثرت الاسئلة في الفترة الاخيرة حول مسألة التسويق الشبكي وكثرت الفتاوى وأختلفت فهناك فتاوى تجوز وهناك ايضا فتاوى تحرم وكثر القيل والقال واللغظ في ذلك .
ولأجل توضيح الجواب في هذه المسألة أقول والله المستعان :
لا يخفى على المؤمنين بأن الفقيه يجيب على الاستفتاء الموجه له بحسب ماهو مطروح ومذكور في السؤال والفقيه عنده قواعد فقهية وأدلة يخضع المسائل ويعرضها عليها فإن كان فيها ما يشكل مخالفة شرعية أفتى بالحرمة وإن لم يكن فيها مخالفة شرعية أفتى بالجواز وعليه فإن جواب المسألة الواحدة يختلف بحسب ما يطرحه السائل من حيثيات وتصوير وشرح لتلك المسألة وإذا طبقنا هذا الكلام على مسألة التسويق الشبكي فسوف نعرف بأن إختلاف الفتاوى راجع إلى إختلاف طرح المسألة على الفقيه .
وعلى أي حال فماهو الحق في المسألة ؟
الجواب :
أن هناك إشكالات ومخالفات شرعية في هذه المسألة فإذا بقيت هذه الاشكالات تكون المعاملة محرمة وإذا أرتفعت وأختفت تلك الاشكالات فسوف تكون المعاملة جائزة والاشكالات الشرعية هي :
أولا : أن هذه الشركات في الغالب والكثير شركات وهمية وخيالية ولا واقع لها إلا في شبكة الانترنت فلابد من أن نطمئن ونثق في أصل وجود هذه الشركة ومصداقيتها لكي لا نقع في فخاخ الخديعة ولا نساهم في إيقاع الاخرين
ثانيا : قد تكون تجارة الشركة في أمور محرمة شرعا أو أنها تتعامل بالمعاملات المحرمة كالربا مثلا وهنا أيضا لابد من الاطمئنان بخلو الشركة من هذه الأمور المحرمة
ثالثا : أن هذه الشركة حتى على فرض الوثوق بها وأنها لا تتعامل في الحرام فإنها في الغالب تبيع سلعا بقيمة مضاعفة كثيرا على قيمتها السوقية الواقعية فمثلا قد بيع سلعة بقيمة 200 دينار أو أكثر مع أن قيمتها في السوق قد لاتصل إلى 30 دينار وهذا ما نسمع عنه كثيرا
رابعا : أنها مبنية على الغش و الخديعة غالبا وهو من الامور المحرمة قطعا فقد يخدعون المشترك بأنك سوف تعوض عن خسارتك مستقبلا إذا أدخلت تحتك في التسلسل الهرمي أو الشبكي مشتركين آخرين وبعبارة أخرى فهم يخدعونك ولكي تعوض لابد أن تخدع آخرين وهكذا، وهذا واضح بأنه غش وخداع و أكل للمال بالباطل وهو محرم شرعا (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )
خامسا : أنها تشكل سببا لضعف اقتصاد المسلمين بالاضافة الى الاثار السيئة الكثيرة المترتبة عليها اجتماعيا واخلاقيا وغيرها
والنتيجة :فإن التسويق الشبكي لا يكون جائزا الا إذا خلا من الاشكالات الشرعية المذكورة وغيرها , ولكن الواقع وبحسب اطلاعي واطلاع المختصين انها تشتمل على تلك المخالفات الشرعية قطعا وعليه فقد افتى الفقهاء بالحرمة والمنع .
وختاما :
أنصح إخواني المؤمنين والمؤمنات بأن يكونوا يقظين وحذرين جدا في مثل هذه المسائل فإنها في الاجمال لا تخلو من ريب وشك واشكالات شرعية .
وملاحظة أخيرة :
البعض يقول أوكل أمري إلى الخيرة وهذا غير صحيح وإشتباه خطير لأن الخيرة تكون في المباحات وليس في الواجبات والمحرمات فلايجوز أن يستخير أحد في الصلاة الواجبة يأتي بها أم لا ولا يجوز أن يستخير في أرتكاب الفعل الحرام يأتي به أم لا وإنما الخيرة تكون عند التحير بين أمرين كلاهما مباح كأن يتحير بين شراء ثوب معين أو ثوب آخر فإن الخيرة لا تحلل ولا تحرم وإنما ترفع الحيرة بين الامرين المباحين بترجيح أحدهما
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين